سعيد حوي

3453

الأساس في التفسير

ولكن هذه ليست سوى نظرية فلكية . تقوم اليوم وقد تنقض غدا . وتقوم نظرية أخرى تصلح لتفسير الظواهر الكونية بفرض آخر يتحول إلى نظرية . ونحن أصحاب هذه العقيدة - لا نحاول أن نحمل النص القرآني المستيقن على نظرية غير مستيقنة تقبل اليوم وترفض غدا . لذلك لا نحاول في هذه الظلال أن نوفق بين النصوص القرآنية والنظريات التي تسمى علمية . وهي شئ آخر غير الحقائق العلمية الثابتة القابلة للتجربة كتمدد المعادن بالحرارة ، وتحول الماء بخارا وتجمده بالبرودة . . إلى آخر هذا النوع من الحقائق العلمية . وهي شئ آخر غير النظريات العلمية - كما بينا من قبل في الظلال . إن القرآن ليس كتاب نظريات علمية ولم يجئ ليكون علما تجريبيا كذلك . إنما هو منهج للحياة كلها . منهج لتقديم العقل ليعمل وينطلق في حدوده ولتقويم المجتمع ليسمح للعقل بالعمل والانطلاق . دون أن يدخل في جزئيات وتفصيليات علمية بحتة . فهذا متروك للعقل بعد تقويمه وإطلاق سراحه . وقد يشير القرآن أحيانا إلى حقائق كونية كهذه التي يقررها هنا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ونحن نستيقن هذه الحقيقة لمجرد ورودها في القرآن . وإن كنا لا نعرف منه كيف كان فتق السماوات والأرض . أو فتق السماوات عن الأرض . ونتقبل النظريات الفلكية التي لا تخالف هذه الحقيقة المجملة التي قررها القرآن . ولكننا لا نجري بالنص القرآني وراء أية نظرية فلكية . ولا نطلب تصديقا للقرآن في نظريات البشر وهو حقيقة مستيقنة ، وقصارى ما يقال : إن النظرية الفلكية القائمة اليوم لا تعارض المفهوم الإجمالي لهذا النص القرآني السابق عليها بأجيال ) . نقل : بمناسبة قوله تعالى : وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً قال صاحب الظلال : ( والسماء كل ما علا ، ونحن نرى فوقنا ما يشبه السقف . والقرآن يقرر أن السماء سقف محفوظ . محفوظ من الخلل بالنظام الكوني الدقيق ، ومحفوظ من الدنس باعتباره رمزا للعلو الذي تنزل منه آيات الله . . ) فوائد : 1 - في تفسير قوله تعالى رَتْقاً في قوله تعالى أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً اتجاهان رئيسيان ذكرهما ابن كثير مع غيرهما .